Tuesday, October 27, 2009

أين مصير "الرأسمالية العربية" من كل هذا؟


مطاع صفدي
هل يمكن القول أن هناك رأسمالية عربية. هل أغنياء العرب هم رأسماليون. أليست هنالك فوارق مفهومية بين الغني والرأسمالي. فالثراء ليس من الضروري أن يكون نتاجاً رأسمالياً، ولا أن يكون مالكوه هم من هذه الفئة التي تتبع في الأصل نظاماً اقتصادياً معيناً له خصائصه وآلياته فكان مرتبطاً تاريخياً وبنيوياً بالمجتمع الصناعي الذي لا يزال الغرب بنوعيه الأوروبي والأمريكي، يجسد موطنه الأصلي، بالرغم من انسياح الرأسمالية إلى المجتمعات الآسيوية الناهضة. والانتقال هذا قد يغير بعض ملامحها التقليدية، لكنها تظل ملتصقة بالصناعة الحديثة حيثما حلت
لذلك يصح التساؤل الأول المطروح إن كان الثراء العربي هو من طبيعة رأسمالية حقاً، ما دام من المتعذر اعتبار أي مجتمع عربي حالي أنه داخل حقاً إلى العصر الصناعي، وإن كانت هناك بوادر تتبع خطى متواضعة على طريقه. هنالك صناعات كثيرة في أقطار عربية نامية، لكن ليست هناك مجتمعات صناعية، وفي أية مرحلة من تطور الصناعة. وقد اعتاد الاصطلاح للإعلام التنموي أن يطلق صفة المجتمعات ما قبل الصناعية على مجمل التكوينات الأهلية للمدنية العربية والشرقية عامة

كأنما لا بد من تخصيص خانة معرفية جديدة لدراسة الثراء العربي. فهو موضوع معقد لظاهرة اجتماعية حركية قائمة في ذاتها. ولكنها ظاهرة أمست ممسكة تقريباً بقيادة الحراك السياسي لبقية الظاهرات الفاعلة عادة في سياق التحولات العامة، حتى أصبح من الجائز التأشير على رموز هذه الظاهرة، كما لو كانت هي القائدة الفعلية. كأنما لم تعد الدول ولا الحكومات ولا الأحزاب أو مؤسسات الإعلام والمعرفة والتوجيه هي القائمة بوظائفها المعتادة، فقد أضحت منزاحة مسافات متفاوتة عن الممارسة المباشرة لمهماتها تلك إلا بتوسط من إغراءات الثراء أو الخوف من الحرمان من منافعه وأفضاله. فالرأسمالية العربية - ولنسمها هكذا تجوزاً- استعاضت عن القاعدة الإنتاجية في الصناعة، باستيلائها، تسلطاً أو نفوذاً، على مؤسسات الدولة والمجتمع المدني معاً. صار للتسلط وأشكاله وأدواته، مؤسسة هي بمثابة إدارات للتخطيط والتنظيم والإشراف المولجة باستيعاب مؤسسات الدولة والمجتمع، كأجهزة لإنتاج الظروف والأحوال المناسبة لتأمين مصالح الثروات وتراكماتها الخيالية. فالرأسمالي العربي يعتبر مجتمعه هو مصنعه الأكبر، وأن الدولة هي حارسته والموزَّعة الأولى لإنتاجيته على أفراد الطبقة الحاكمة الفعلية، سواء كان منها المتربعون على كراسي السلطة، أو المتسلقون حول مراكزها قرباً أو بعداً عنها


لمتابعة هذا ألمقال أنقر على ألرابط

No comments: