Friday, May 30, 2008

الاعتصامُ بحبلِ فلسطين


أقولُ يا سادة يا كرام: كلّما ابتعدْنا عن فلسطين، صَغُرتْ أحياؤنا، وضاقتْ آفاقُنا، وتقزَّمَ فهمُنا لـ "العمل الوطني" والمقاومة، وتحوّلتْ أديانُنا إلى طوائف، وطوائفُنا إلى مذاهب، ومذاهبُنا إلى زوايا، وزوايانا إلى جحورِ جرذان. ولا أقصد بـ "فلسطين"، فقط، تلك الرقعةََ الجغرافيةََ التي دُمِّر منها 500 قرية وهُجّر منها 800 ألف مدني بريء عامَ 1948؛ فهذه الرقعة تخلّى عنها كثيرٌ من الفلسطينيين أيضًا، منذ اتفاق أوسلو المشؤوم، لصالح سلطةٍ صغيرةٍ ووعودٍ خُلّبية! ما أقصده بفلسطين هو "فكرةُ فلسطين"، كما سمّاها المثقفُ الكبير إدوارد سعيد: أيْ تحقيقُ العدالة لأرضٍ مظلومة، وهزيمةُ آخر الاحتلالات وأطولِها في زمننا المعاصر، ودقُّ مسمارٍ في نعش المشروع الأميركي، وحقُّ عودةِ أبناء فلسطين وبناتها إلى بيوتهم، وبناءُ دولةٍ علمانيةٍ ديموقراطيةٍ ينتفي فيها الاضطهادُ والتمييزُ العنصري والديني وتكون جزءًا من الوطن العربي الحرّ التعدّدي المنشود. وأقصد بـ" فكرة فلسطين"، إضافةًً إلى ذلك، الخروجَ من قوقعة الانتماء الضيّق نحو أفق العروبة... لا بوصف هذه الأخيرة هويةً معطاةً سلفًا وبشكلٍ مسبَّقٍ وجامدٍ، بل بوصفها مسعًى دائبًا لبناءِ تقاربٍ عربيّ شعبيّ، وصولاً في المستقبل إلى نوعٍ من الاندماج السياسيّ والاقتصاديّ والعسكريّ يكون قادرًا على الحياة والمنافسة في عالم التكتّلات العالمية الكبرى. فليس ثمة عنوانٌ عندي للعروبة الجديدة، ومقاومةِ الاضطهاد، أشملُ، وأكملُ، وأكثرُ عدالةً وإنسانيةً، من فلسطين: فلسطين غسان كنفاني، وناجي العلي، وجبرا، والحكيم جورج... لا فلسطين دَحلان والرجوب والعصبياتِ الغزّاويةِ الجديدة



لمزيد من التفاصيل انقر على العنوان


No comments: